محاولة في تشريح الإنسان حيا

لا أحد ينكر حجم المرابيح التي تحققها الشركات البورنوجرافية في أيامنا فقد غدت إمبراطوريات إقتصادية لا تغيب فيها شمس عيون المتعطشين لإستهلاك جرعتهم اليومية من الشبق .

كلهم يريدونها

كلهم يريدونها

لا أحد ينكر أن السبب المركزي الذي أدى بالشاب العاطل عن العمل إلى إشعال فتيل نار ما يسمى بثورات الربيع العربي هو توفير المال من أجل النكاح و الزواج .

لكن الأقدر هو من يحظى بها

لكن الأقدر هو من يحظى بها

أنظر حتى في الشعارات التي تحملها الأحزاب التي حصدت غالبية الأصوات ستجد أنها و في معضمها تبشر بتطبيق الشريعة التي يفسرها لاوعي الناخب بأنها تسهل على المرء أن يفرغ شهوته في أربع نساء بكل سهولة و بدون عناء و أن يحصل على أي أنثى يريد فقط  بإستشارة ولي أمرها دون أي ممانعة منها و لا تذمر سواء قبل الزواج أو بعده . و تجدهم لا ينكرون بأن صلاتهم و صيامهم ما هي إلا طمع في رضا الله ليدخلهم جنته .جنته التي من بين كل ما تحتويه من نعم م خيرات لا تجدهم يذكرون لك منها سوى قصص وصف حور العين و الفحولة الخارقة التي سيجازون بها للنكاح الأبدي .

كثيرا ما نسمع عن قصص التحرش في شوارعنا التي لا يتوارى المتحرشون في تبريرها بحجة أنهم لا يستطيعون كبح جماح فحولتهم أمام المغرية العارية من الحجاب .

حتى طريقة كلامنا لا تخلو من ألفاظ و إيحاءات جنسية نرصع بها أحاديثنا لتبدو أكثر أناقة أمام المستمعين .حياة الإنسان تبدأ و تنتهي و تدور حول محور الجنس و التناسل فكل ما نقوم به من أعمال و أفعال غايتها المطلقة هي النكاح و المحافظة على نسلنا و لا شيء غير ذلك .

الإنسان كائن إستعراضي

 creepy_sexy_clown-785x1024

الإنسان كائن إستعراضي بإمتياز و كأن هذا العالم لا يعدو أن يكون سوى ركح مسرحي كلنا فيه ممثلون و مشاهدون في آن واحد . يبرز البعد الإستعراضي في تصرفات الإنسان من خلال عدة جوانب فلو قمنا بعملية إحصائية للومضات الإشهارية  في القنوات التلفزية الكبرى نجد حيزا كبيرا منها يعتني بمواد التجميل و الجواهر و العطور و غيرها من وسائل إبراز المفاتن .فالمرأة التي تقدم أروع عرض جمالي تزداد حظوظها في إصطياد رجل مناسب لتحسين نسلها .

شغف الناس بالملابس في الإعتناء  باختيار أشكالها و ألوانها لا معنى له دون دافع إستعراضي فالوحد منا لا يرضى أن يلبس شيئا قبيحا و يخرج به أمام الناس مهما كان الثمن طالما و أن هذا الفعل سيحقر من صورته أمام الناس و يقلل فرصه في التناسل .

تصرفاتهم طريقة كلامهم ميلهم لفعل الخير أمام الآخرين مدافعتهم عن الفقراء و المحتاجين في المنابر السياسية  كلها عروض يلعبونها في مسرح الحياة لا تنبع من قناعات بريئة دائما لكنها و في معضم الأحيان محاولات لجلب الإهتمام و المعجبين إليهم .

مكانة الإستعراض في كبيرة في أنفس البشر فهم مستعدون حتى لسفح الدماء إن أدى ذلك إلى تلميع صورتهم و النجاة من كلام الناس فيقتل الأخ شقيقته الزانية لينقذ صورة شرفه و ترمي الأم العزباء بإبنها في الشوارع حتى لا تظهر بمظهر العاهرة بين جيرانها .

ينجذب الناس فطريا نحو من يقدم العرض الأفضل و لتقديم العرض الأفضل يجب توفر كلفة و مصاريف مالية لضمان الجودة .

المال و الثروة مقياس قيمة البشر

لو قمنا بمقارنة بين أبناء الأغنياء و أبناء الفقراء سنلاحظ أن الجمال الطبيعي و الصفاة الجسمانية لنسل الأغنياء أرفع مما هي عليه لدى الفقراء و يفسر ذلك بقدرة الأغنياء على التناسل مع الجميلات و عدم إقتناع الحسناوات بالتناسل مع رجال لا يرين فيهم قدرة على إنجاب أطفال ذوي صفات رفيعة و لا قدرة على تحمل مصاريف تربيتهم .فيطرح سؤال هنا . مالسر في قدرة المال على إغواء الجميلات ؟

للإجابة على السؤال المطروح يجب يجب تشريح مفهوم المال من أجل توضيح معالمه النظرية . من البديهي الإستنتاج بأن كل شيء مادي يمكن أن يستبدل و يقايض به ففي القديم كان الناس يتبادلون البضائع و الحيوانات و المواد الغذائية و غيرها . و قيمة الشيء تزداد مع ندرة وجوده و الجهد المبذول لتحصيله و خضوعه لثنائية العرض و الطلب .

يحتل مبدإ الجهد المبذول لتحصيل الشيء حيزا كبيرافي عملية تحديد قيمته فمثلا لة أخذنا ساعة سويسرية مصنوعة بدقة و مهارة يدوية عالية  و صبر كبير يمكن أن تقدر قيمتها بمئات الأطنان من الحبوب و مئات البراميل من النفط . فرغم اللإختلاف في الحجم إلا أن القيمة تختلف بإختلاف قيمة الجهد المبذول لتحصيلها .فالجهد المبذول يحتل حيزا كبيرا في تحديد قيمة الشيء و لكن إستبداله بأشياء تعادله يمكن أن يؤدي إلي صعوبة في تخزينها و المحافطة عليها أو التنقل بها بسهولة دون التعرض لخطر قطاع الطرق أو الموت و المرض الذي بإمكانه إصابة الحيوانات المبادل بها مما أستدعى الإنسان إلى إختراع العملة النقدية لتسهيل التعامل .

شكلت العملة النقدية ثورة في تاريخ البشرية فالعملة تعادل جهدا مبذولا أو بضاعة و الجهد المبذول يعني قوة و بالتالي تكديس المال يعني تكديس الجهود أي زيادة القوة و من هذا المنظور يعتبر الغني معادلا في القوة لمجهود عدد كبير من الرجال الفقراء و تعلو حتى تعادل قوة جيش بأكمله .

الشيء المميز في المال هو قدرته على تخزين القوة و نقلها من شخص لآخر بطرق مختلفة كالتوريث و السرقة و التحيل و غيرها من الوسائل المشروعة و الغير مشروعة وهو ما يفسر تكالب البشر على المال الذي يعد المتهم الوحيد في جرائم الحروب و المحرض الأكبر على السرقة و الجريمة .

في هذا البلد عليك أن توفر المال أولا.عندما توفر المال تحصل على القوة و    عندما تحصل على القوة تحصل على الحسناوات -طوني مونتانا

في هذا البلد عليك أن توفر المال أولا.عندما توفر المال تحصل على القوة و عندما تحصل على القوة تحصل على الحسناوات -طوني مونتانا

لنرجع الآن للحديث على قدرة المال في شراء الجمال فالقوة هي مرام كل إنسان سواء كان رجلا أو إمرأة و التناسل هو أساس الحياة . فالمرأة الراغبة في تحسين نسلها تعمل على جلب رجل حامل لصفات جسدية  و نمط تفكير يتجاوب مع طموحاتها و مقدار قوة يضمن للطفل أن يتربي بصفة جيدة و آمنة من شرور الحياة .

عملية التناسل في حد ذاتها هي عبارة عن صفقة تبرمها المرأة مع الرجل من أجل إنجاب طفل يحمل صفاتهما متكاملة و هذه الصفقة تتطلب أن يعادل ما يقدمه كل طرف للآخر من أجل خلق التوازن الأسري و شد أوصاله بالحب .

في أخير يجدر التنويه بأن القوة المالية و الثروة من مميزات الحضارة و التمدن فالثروة لا تعني شيئا في غياب التمدن و سيادة الفوضى حيث تسود القوة الجسدية فيقدم الرجل قدرته على حماية المرأة و صغيرها من الذكور المنافسين و قدرته على توفير العيش من غذاء و مسكن و تقدم الأنثى النشوة الجنسية و رحمه لحمل الجنين و نهديها لتغذيته و هو ما يفسر سعي بعض النساء صغيرات النهود لتكبيرها سعيا لإغواء الرجال الذين لا يستطيعون مقاومتها غريزيا . وهو ما يبرز خضوع الإنسان لغرائزه الحيوانية مهما تطور .

الخوف

لو تمعنٌا النظر في الطبيعة من منظور واقعي بعيد كل البعد عن أحلامنا الوردية لن نشك و لو للحطة أنها كيان تغلب فيه الخشونة على الرقة.
فكم عاشقا للمطر صادفنا يهرول باحثا عن ملجإ عندما تمطر و كم شاعرا تغنى بجمال الثلج و نصاعته لكنه لم يتجرأ أن يترك مدفأته ليخرج ويعانق الجليد .
بعدنا عن الطبيعة جعلنا نرسم لها صورة سريالية لاتعكس حقيقتها المطلقة رغم أن غرائزها التي زرعتها فينا لا تزال تنبض بالحياة داخلنا . لعل أهم غريزة منها دعتني لكتابة هذا النص هي غريزة الخوف الذي وضعته الطبيعة فينا ليسهل علينا التعامل معها لكن يبدو أنه إنقب علينا ليفترسنا بعد غيبناه عن تفكيرنا .

الخوف مرض

الخوف غريزة حيوانية متجذرة في الذات تعمل كجهاز إنذار يحميها من المخاطر المحدقة بها و رسم خطوط حمراء حول ما أصابنا بالأذى مرة كي لا نعيد الإقتراب منه ثانية . فالخوف جذر في الإنسان فعل التوقع بالخطر حالما تتوفر شروط تححققها التي كنا قد جربناها أو جربها غيرها فإما أن يصيبنا الإحباط و نموت أو أن نتعامل مع الوضعية فإما أن نهرب أو أن نقاوم .

كان الخوف و لا يزال الحافز الذي جعل الإنسان ينشيء الآلهة من إجل خلق نوع من الطمأنينة حتى وإن كانت وهمية حيال مسائل وجودية تؤرقه كالموت و العوامل الطبيعية القاهرة فنجده فسر الشمس بجعلها إلاها و كسوفها غضبا و الخصوبة كرما تغدقه الآلهة على من يقدسها و عوالم الأموات كإجابة لسؤال الموت . كذلك كان الخوف سببا مباشرا في إنشاء الأخلاق التي تعتبر بمثابة عقود يبرها الناس فيما بينهم لتجنب شرورهم .

مع مرور الزمن إستطاع الإنسان أن يتجاوز الخوف الذي سببته العوامل الطبيعية فقام بتطوير مسكنه ليتجنب البرد و الحر و الاسلحة ليدفع شر الوحوش و البشر… إلى أن وصل إلى مرحلة أصبح يخاف فيها على مكانته الإجتماعية و مستقبله و مستقبل عائلته و صحته بدل الخوف من أشياء مادية ملموسة . لقد تطورت مع الإنسان حالات الحيرة و القلق و كأن الخوف من الطبيعة لم يغادر جوهر الإنسان . رغم أن الطبيعة لم تعد تهددنا كما في السابق بقي الخوف متجذرا فينا و نحن نزيد النفخ في جمره من أجل إبقاء ناره مشتعلة على الدوام فأصبح لهيبها يهدد حياتنا و يرهب حريتنا .

أصبح الخوف مع تطور البشر سلاحا يوجهه الإنسان في وجه أخيه إذا ما أراد مصلحة . فكان الخوف بضاعة مربحة تسوقها وسائل الإعلام التي تجد في المواضيع المفزعة كالجرائم المفزعة و الحالات الإجتماعية المأساوية و الحروب و المجازر . فتلقى رواجا كبيرا بين الجماهير لأنها قد تبعث فيهم نوعا من الرضا عن إختيارهم للخوف كملجإ من محن الزمان . نرى أيضا الدعايات تزرع في نفوسنا الخوف من تقهقر صورتنا  أو عدم قدرتنا بلوغ مرامنا فتعرض علينا الترياق في صورة مواد التجميل و ملابس فاخرة ندفع ثمنها غاليا دون أن تغير فينا شيئا في الواقع . لم يتغافل رجال السياسة عن إستغلال خوفنا للتربع فوق هرم نحمل أثقاله فوق ظهورنا نخاف من سقوطه علينا إن أردنا تعديل وضعنا . تراهم يببعوننا آمالا قد تخلصنا من كوارث لم تحدث بعد كالبطالة التي بمجرد التفكير فيها يصاب  مراهق في أوئل سنوات الثانوية بالإحباط  بمجرد التفكير فيها فيحطم نفسه و يرمي بها إلى درجات أسفل بكثير مما يمكن لقدراته أن تثبت قديميه فيها .

صار الخوف يلون حياتنا و يحدد مسارها .أصبحنا نكثر من الحيطة و نبالغ في الخوف من المستقبل المجهول حتى أصبحنا نعاني من هوس مرضي دفع كثير منا ثمنة عند المنجمين و العرافين .نحن غير واعوين بأننا مصابون بمرض الخوف لأننا نتعامل معه كحالة عادية لم يصادف أن فكرنا فيها . نتناسى الخوف دائما عندما نكون في حالة الشبع و النشوة و عدم لكنه سرعان ما يهجم علينا كحيوان مفترس حالما تصيبنا الأزمة يهاجمنا بشكل خاطف يصيبنا بالإحباط فنجد أنفسنا ضعفاء أمامه لأننا لم نحسب له حسابا

الخوف مثله مثل أي حيوان مفترس يصيبنا بالذعرلأننا نجهله فلو كنا متعودين على مجابهته دائما لحولناه إلى حيوان أليف نسخره في مواجهة مصاعب الحياة . فتحلينا بالشجاعة في سلك طريقنا نحو المستقبل يمكن له أن يحملنا إلي أبعد ما نتصور من رقي و تتطور